سيد محمد طنطاوي

65

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة الحاقة مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الحاقة » من السور المكية الخالصة ، وكان نزولها بعد سورة « الملك » وقبل سورة « المعارج » ، وعدد آياتها إحدى وخمسون آية ، وعند بعضهم اثنتان وخمسون آية . قال الآلوسي : « ويدل على مكيتها ما أخرجه الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال : « خرجت أتعرض لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قبل أن أسلم ، فوجدته قد سبقني إلى المسجد ، فوقفت خلفه ، فاستفتح بسورة ( الحاقة ) ، فجعلت أعجب من تأليف القرآن ، فقلت - أي في نفسي - : هذا واللَّه شاعر ، فقرأ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ فقلت : كاهن ، فقرأ ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ إلى آخر السورة . فوقع الإسلام في قلبي كل موقع » « 1 » . وعلى هذا الحديث يكون نزولها في السنة الرابعة أو الخامسة من البعثة لأن إسلام عمر - رضى اللَّه عنه - كان - تقريبا - في ذلك الوقت . 2 - والسورة الكريمة زاخرة بالحديث عن أهوال يوم القيامة ، وعن مصارع المكذبين ، وعن أحوال أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، وعن إقامة الأدلة المتعددة على أن هذا القرآن من عند اللَّه - تعالى - وعلى أن الرسول صلى اللَّه عليه وسلم صادق فيما يبلغه عن ربه - عز وجل - . وتمتاز هذه السورة بقصر آياتها ، وبرهبة وقعها على النفوس ، إذ كل قارئ لها بتدبر

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 29 ص 38 .